علي بن عبد الكافي السبكي

402

فتاوى السبكي

بحرمته ويستهزئون به ولهذا منعوا من شراء المصحف ومنعهم من مشاركة مسلم إلا أن يلي أمر التجارة لأنهم قد يعاملون بالربا والخمر والخنزير فمنعوا من الانفراد فإن كان المسلم يليها فلا بأس وإيواء الجاسوس وكتمان العين من أضر الأشياء وهم ممنوعون من كل ما يضر المسلمين وإظهار الشرك والدعاء إليه ومنع الدخول في الإسلام فيه ذلك وزيادة الاستعلاء والفساد في الدين وتوقير المسلمين واجب عليهم لأنهم كالخول لهم ومنع التشبه بهم في لباسهم لينزلوا منزلة الإهانة ولا يخرجوا منها إلى مرتبة التعظيم لقوله صلى الله عليه وسلم ولا تتشبهوا باليهود ولأن عمر صالحهم على تغيير زيهم بحضرة الصحابة ولا نخالف له وجوب موالاة المسلم ومعاداة الكافر ومباينته فلا بد من تمييز وليس إلا الزي ولأنه إذلال في معنى الجزية ليكون ذريعة لهم إلى الإسلام وإنما لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ليهود المدينة ونصارى نجران لأنهم كانوا قليلين معروفين فلما كثروا في زمن الصحابة وخشوا من التباسهم بالمسلمين احتاجوا إلى تمييز والناظر في أمر الدين ممنوع أن يستعين بهم في الولايات وكانت عادة اليهود العسلي قال الرافعي إنه الأصفر وفيه نظر وعادة النصارى الأدكن وهو الفاختي والآن صارت عادة النصارى الأزرق وهو مناسب لقوله تعالى ونحشر المجرمين يومئذ زرقا وعادة اليهود الأصفر عمل ذلك في أول هذا القرن حين كان شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد قاضي الديار المصرية ولو جعل غير الأصفر كان أولى فقد رأيت في كلام أبي يعلى أن الأصفر من الألوان يمنعون من لباسه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسه وكذلك الخلفاء بعده عثمان وغيره وهو زي الأنصار وبه كانوا يشهدون المجالس والمحافل وكتب عمر بن عبد العزيز إلى نصارى الشام أن لا يلبسوا عصبا ولا خزا فمن قدر على أحد منهم فعل ذلك بعد التقدم إليه فسلبه لمن وجده والعصب هو البرد اليماني يساوي ثوب منه دينارين وأكثر وكان على النبي صلى الله عليه وسلم برد يماني خلعه على كعب بن زهير فباعه لمعاوية وتداولته الخلفاء يتوارثونه والخز هو الفاخر من الثياب فلا يجوز للذمي لأن فيه عزا بل تكون عياره مصبوغا بالشب والزاج